ماذا دفعت سوريا مقابل خط الغاز الأذربيجاني؟
خاص – نبض الشام
بدأت سوريا رسمياً باستقبال الغاز الأذربيجاني عبر تركيا، بتمويل مباشر من دولة قطر، لتزويد محطات الكهرباء في شمال البلاد، وتحديداً محطة توليد حلب. هذه الخطوة تمثل تطوراً استراتيجياً في ملف الطاقة السوري، وتعيد فتح ملف العلاقات الإقليمية في ظل التقاطعات الجيوسياسية المعقدة. ولكن، ما الذي دفعته سوريا مقابل هذا التعاون، خاصة بعد اللقاء اللافت بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأذري إلهام علييف في باكو؟
تفاصيل المشروع
وفقاً لوزارة الطاقة السورية، سيُضخ نحو 6 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، يبدأ منها 3.4 ملايين متر مكعب في المرحلة الأولى. هذا الضخ سيُنتج ما يقارب 900 ميغاواط من الكهرباء، مما يرفع عدد ساعات التغذية الكهربائية إلى نحو 10 ساعات يوميًا، وهو تحسّن ملحوظ في بلد عانى من انقطاع مزمن للكهرباء.
وقد أكد المسؤولون السوريون أن هذا الغاز سيوجه مباشرة إلى محطة التوليد في حلب، إحدى أهم المدن الصناعية في سوريا، ما يساهم في دعم الاقتصاد وإعادة النشاط الصناعي. كما أشار المدير العام لشركة الغاز السورية إلى أن المشروع سيمكّن من تحسين الظروف المعيشية، وتسريع عودة المهجرين.
دور قطر وتركيا
تُعدّ قطر الشريك الأبرز في تمويل المشروع، من خلال صندوق قطر للتنمية، الذي خصص أكثر من 760 مليون دولار لدعم البنية التحتية الكهربائية في سوريا. وقد ساهمت المرحلة الأولى من المشروع، التي بدأت في مارس الماضي، بزيادة التغذية بمقدار 400 ميغاواط، بينما تستهدف المرحلة الثانية توفير 800 ميغاواط إضافية.
أما تركيا، فقد لعبت دور الممر الحيوي للغاز، من حقل “شاه دنيز” في بحر قزوين مروراً بأراضيها، وصولاً إلى الحدود السورية. ويعكس التعاون الثلاثي (أذربيجان – تركيا – قطر) تحولًا إقليمياً نحو دعم مشاريع البنية التحتية في سوريا بغطاء إنساني – تنموي.
المقابل السوري: شكر أم تنازل؟
السؤال الأبرز يبقى: ما الثمن الذي دفعته سوريا مقابل هذا التعاون؟. بعد سنوات من العزلة الإقليمية، يبدو أن سوريا قدمت إشارات سياسية مهمة، أبرزها توثيق العلاقة مع أذربيجان، وتقديم امتنان علني لقطر وتركيا. لقاء الرئيس أحمد الشرع مع إلهام علييف في باكو لم يكن مجرد مجاملة دبلوماسية، بل جاء تتويجاً لتفاهمات اقتصادية وجيوسياسية.
ورغم غياب تفاصيل دقيقة عن المقابل المباشر، إلا أن القبول السوري بعبور الغاز عبر الأراضي التركية، وفتح المجال أمام التمويل القطري العلني، يشير إلى تغيرات مرنة في السياسة السورية تجاه محور كان يُعتبر خصماً في سنوات سابقة.
خط الغاز الأذربيجاني إلى سوريا قد يبدو مشروعاً تنموياً في مظهره، لكنه يحمل في جوهره أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود الكهرباء. إن المكاسب الطاقية لسوريا واضحة، لكن المقابل الذي دفعته – وإن لم يُعلن رسمياً – يتمثل في تغير ملامح تموضعها الإقليمي، وإعادة صياغة علاقاتها مع أطراف كانت خصومة معها واضحة في العقد الماضي. هذا المشروع ليس مجرد خط غاز، بل هو خط للتقارب، وربما التغيير.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




